سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )

811

ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )

وظلمها ، ولا يدع أحدهم يصلّي عليها . وأما قولك - أيها الحافظ - : بأن عليا عليه السّلام حيث لم يردّ فدكا إلى أولاد فاطمة . فقد أمضى حكم الخليفة ، فهو خطأ ، لأنه عليه السّلام ما تمكّن أن يغيّر ما ابتدعه الخلفاء قبله ، فكان عليه السّلام مغلوبا على أمره من طرف المخالفين والمناوئين وهم الناكثين والقاسطين فكانوا له بالمرصاد حتى يأخذوا عليه نقطة خلاف فيكبّروها ضده ويجعلوا من تلك النقطة منطلقا إلى تضعيف حكومته الحقّة ، كما ظهر ذلك في بعض القضايا مثل تغيير مكان المنبر ، حيث إنّ الخلفاء قبله غيّروا مكان منبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ونقلوه إلى مكان آخر في المسجد ، فلما جاء الإمام علي عليه السّلام وتسلّم أمر الخلافة أراد أن يرجع المنبر إلى مكانه الذي كان على عهد النبي صلى اللّه عليه وآله فضجّ المخالفون له وأحدثوا بلبلة حتى منعوه . وكذلك مثال آخر ، أراد عليه السّلام أن يمنع الناس من إقامة صلاة التراويح جماعة ، لأنّ النبي صلى اللّه عليه وآله منع أن تقام النوافل جماعة ، وإنما تختصّ صلاة الجماعة بالفرائض اليومية وغيرها من الفرائض ، وإذا بالمناوئين ضجّوا واجتمعوا يهتفون وا سنّة عمراه ! ! وصلاة التراويح - كما روى البخاري في صحيحه عن عبد الرحمن بن عبد القاري - ابتدعها عمر بن الخطاب ، وقد عيّن أبيّ ابن كعب إماما لأهل المسجد في ليالي رمضان المبارك ليصلي بهم النوافل جماعة ، فلما دخل المسجد ورأى الناس امتثلوا أمره ، فقال : نعمة البدعة هذه ! ! فتركهم علي وشأنهم ، لما رأى المنافقين اتخذوا هذا الأمر مستمسكا ضدّه لخلق الفتن .